ابن عابدين
504
حاشية رد المحتار
النوع الثالث : شرائط صحة الأداء ، وهي تسعة : الاسلام ، والاحرام ، والزمان ، والمكان ، والتمييز والعقل ، ومباشرة الافعال إلا بعذر ، وعدم الجماع ، والأداء من عام الاحرام . النوع الرابع : شرائط وقوع الحج عن الفرض ، وهي تسعة : الاسلام ، وبقاؤه إلى الموت ، والعقل ، والحرية ، والبلوغ ، ولأداء بنفسه إن قدر ، وعدم نية النفل ، وعدم الافساد ، وعدم النية عن الغير . قوله : ( على مسلم ) فلو ملك الكافر ما به الاستطاعة ثم أسلم بعد ما افتقر لا يجب عليه شئ بتلك الاستطاعة ، بخلاف ما لو ملكه مسلما فلم يحج حتى افتقر حيث يتقرر وجوبه دينا في ذمته ، فتح ، وهو ظاهر على القول بالفورية لا التراخي . نهر . قلت : وفيه نظر ، لان على القول بالتراخي يتحقق الوجوب من أول سني الامكان ، ولكنه يتخير في أدائه فيه أو بعده كما في الصلاة تجب بأول الوقت موسعا وإلا لزم أن لا يتحقق الوجوب إلا قبيل الموت ، وأن لا يجب الإحجاج على من كان صحيحا ثم مرض أو عمي ، وأن لا يأثم المفرط بالتأخير إذا مات قبل الأداء ، وكل ذلك خلاف الاجماع ، فتدبر . قوله : ( وقد حققناه الخ ) حاصل ما ذكره هناك : أن في تكليفه بالعبادات ثلاثة مذاهب : مذهب السمرقنديين غير مخاطب بها أداء واعتقادا ، والبخاريين مخاطب اعتقادا فقط ، والعراقيين مخاطب بهما فيعاقب عليهما . قال : وهو المعتمد كما حرره ابن نجيم ، لان ظاهر النصوص يشهد لهم وخلافه تأويل ، ولم ينقل عن أبي حنيفة وأصحابه شئ ليرجع إليه اه . ولا يخفى أن قوله : في حق الأداء يفهم أنه مخاطب بها اعتقادا فقد كما هو مذهب البخاريين وهو ما صححه صاحب المنار ، لكن ليس في كلام الشارح أن ما هنا هو ما اعتمده هناك ، وما قيل إن ما هنا خلاف المذهب فيه نظر لما علمت من أنه لا نص عن أصحاب المذهب ، فافهم . قوله : ( حر ) فلا يجب على عبد مدبرا كان أو مكاتبا أو مبعضا أو مأذونا به ولو بمكة ، أو كانت أم ولد لعدم أهليته لملك الزاد والراحلة ، ولذا لم يجب على عبيد أهل مكة ، بخلاف اشتراط الزاد والراحلة في حق الفقير ، فإنه للتيسير لا للأهلية ، فوجب على فقراء مكة . وبهذا التقرير ظهر الفرق بين وجوب الصلاة والصوم على العبد دون الحج . نهر . وهو وجود الأهلية فيهما لا فيه ، والمراد أهلية الوجوب وإلا فالعبد أهل للأداء فيقع لنفلا كما سيأتي . قوله : ( مكلف ) أي بالغ عاقل فلا يجب على صبي ولا مجنون . وفي المعتوه خلاف في الأصول : فذهب فخر الاسلام إلى أنه يوضع الخطاب عنه كالصبي ، فيجب عليه شئ من العبادات . وذهب الدبوسي إلى أنه مخاطب بها احتياطا بحر . وقدمنا الكلام على المعتوه . في أول الزكاة فراجعه . تنبيه : ذكر في البدائع أنه لا يجوز أداء الحج من مجنون وصبي لا يعقل كما لا يجب عليهما اه . ونقل غيره صحة حجمها . ووفق في شرح اللباب بالفرق بين من له بعض إدراك وغيره . قلت : وفيه نظر ، بل التوفيق بحمل الأول على أدائهما بنفسهما ، والثاني على فعل الولي . ففي الولوالجية وغيرها : الصبي يحج به أبوه ، وكذا المجنون لان إحرامه عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما اه . وسيأتي تمامه . قوله : ( إما بالكون في دارنا ) سواء سلم بالفرضية أم لا ، نشأ على الاسلام فيها أم لا . بحر . وقوله : أو بإخبار عدل إلخ هذا لمن أسلم في دار الحرب ، فلا